السيد محمد باقر الصدر
311
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وفي هذا الضوء نستطيع أن نفهم باستيعاب المواقف القبليّة الأربعة التي سبق أن استعرضناها كنقاط بدء أربع للتطبيقات المختلفة التي سوف نمارسها للمرحلة الاستنباطيّة من الدليل الاستقرائي : ففي الموقف القبلي للتطبيق الأوّل نفترض : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة الوجوديّة بمفهومها العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، أي للإيمان بعدمها ، ونقبل في نفس الوقت السببيّة العدميّة بمفهومها العقليالذي يتضمّن استحالة الصدفة المطلقة . وفي الموقف القبلي للتطبيق الثاني نفترض - كما في الأوّل - : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة الوجوديّة بمفهومها العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، وأمّا السببيّة العدميّة بمفهومها العقلي فنفترض أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي للإيمان بها ، كما لا مبرّر للإيمان بعدمها ، وهذا يعني : الشكّ في إمكان الصدفة المطلقة . وفي الموقف القبلي للتطبيق الثالث نفترض - كما في الموقفين السابقين - : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة الوجوديّة بمفهومها العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، أي للإيمان بعدمها ، ولكن يوجد مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة العدميّة بمفهومها العقلي ، وهذا يعني : الإيمان المسبق بإمكان الصدفة المطلقة ، ولا تناقض بين الإيمان بإمكان الصدفة المطلقة وعدم رفض السببيّة الوجوديّة بالمفهوم العقلي كما عرفنا سابقاً . وفي الموقف القبلي للتطبيق الرابع نفترض - خلافاً للمواقف الثلاثة السابقة - : أنّا نملك مبرّراً قبليّاً لرفض علاقة السببيّة الوجوديّة بمفهومها العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، أي للإيمان بعدمها ، فلا يوجد أيّ احتمال قبل الاستقراء للسببيّة العقليّة ، وإنّما يحتمل قبلياً السببيّة بالمفهوم التجريبي لها ، أي أنّ ( أ ) تقترن بها أو تعقبها ( ب ) بصورة مطّردة .